الشيخ محمد تقي الآملي

99

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى

في كل واحد منهما بزمان اليقين - حسبما حكى إبداعه عن السيد السند الميرزا الشيرازي ( قده ) - واشتهر بين المتأخرين منه كالمصنف وصاحب الكفاية ونحوهما وحاصل ما ذكروه على ما يستفاد من الكفاية إنه لا بد في إجراء الاستصحاب من إحراز كون رفع اليد عن اليقين بالشك حتى يصير صغرى لكبرى « لا تنقض اليقين بالشك » حيث إن هذه الكبرى حكم لتلك الصغرى يحتاج ترتبه على إحراز موضوعه حسب توقف ترتب كل حكم على إحراز موضوعه ، فموضوع حرمة نقض اليقين بالشك اما محرز الوجود - مثل ما إذا تيقن بالطهارة وشك في بقائها ، حيث إن رفع اليد عن الطهارة المتيقنة حينئذ ليس الا بسبب الشك في بقائها - واما محرز العدم كما إذا تيقن بارتفاع الطهارة بعد اليقين بحدوثها ، واما غير محرز الوجود والعدم ويشك في أن رفع اليد عن المتيقن هل هو من قبيل نقض اليقين بالشك أو نقض اليقين باليقين ، وما يجرى فيه الأصل هو الأول - أعني ما أحرز كون المورد من موارد نقض اليقين بالشك - دون الآخرين ، أما ما أحرز خروجه عن مورد نقض اليقين بالشك وعلم بكونه من موارد نقض اليقين فواضح ، حيث يقطع بخروجه عن مورد حكم الأصل ، وأما ما شك في كونه من موارد نقض اليقين بالشك فكذلك لوجوب إحراز الموضوع في ترتب حكمه عليه ، إذ لا يصح الحكم على موضوع يشك في وجوده ولا يعقل أن يكون الحكم في نفسه متكفلا لإثبات موضوعه ، لان تقرره إنما هو على تقدير وجود موضوعه فهو منحفظ الوجود بموضوعه ، ولا يعقل أن يكون حافظا لموضوعه ، وإن شئت فعبر بان الحكم عرض لموضوعه ولا يصح أن يكون مقوما لموضوعه لأنه متقوم به والموضوع من المقومات لعرضه إذا تبين ذلك فنقول في مجهولي التاريخ يكون اتصال زمان الشك بزمان اليقين في كل واحد منهما مشكوكا لا يدرى إن رفع اليد عن اليقين السابق عند الشك اللاحق هل هو من موارد نقض اليقين بالشك ؟ أو من موارد نقض اليقين باليقين ، فلنفرض في مسئلتنا هذه آنات ثلاث : الآن الأول منها هو آن اليقين بعدم الغسل والجنابة معا . والآن الثاني والثالث آن انقلابهما بالوجود مع الشك في أن الآن الثاني آن تحقق